غانم قدوري الحمد
124
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وأقدم من وجدته يستخدم مصطلح ( المتوسطة ) هو أبو حيان الأندلسي ( ت 745 ه ) في كتابه ( ارتشاف الضرب ) « 1 » . وكذلك استخدمها تلميذه الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) في كتابه ( شرح التسهيل ) « 2 » . ولكنه لم يستخدمها في كتابه ( المفيد في شرح عمدة المجيد في علم التجويد ) « 3 » . وهذه قضية لا يمكن تقديم رأي قاطع فيها ، فمن غير المستبعد أن توجد نصوص أخرى لم نطلع عليها يمكن أن ترجع باستخدام مصطلح ( المتوسطة ) قرونا ، لكن المتيسر من النصوص الآن يشير إلى ما ذكرته . ولعلنا لا نجد عناء كبيرا في فهم كلام سيبويه عن الصوت الشديد والرخو والمتوسط ، وأنه يريد بمنع الصوت من الجريان في الشديد حصر الصوت في مخرجه ، وقد استخدم سيبويه نفسه كلمة الحصر ، فهو يقول : « لأن الدال ليس فيها إطباق ، فإنما تغلب على الطاء لأنها من موضعها ، ولأنها حصرت الصوت من موضعها كما حصرته الدال » « 4 » . فاستخدام سيبويه عبارة ( حصر الصوت في الموضع أي المخرج ) يدل بوضوح على أنه يبني تقسيمه للحروف إلى شديدة ورخوة على أساس واضح يعتمد على حالة المخرج في أثناء مرور النفس خلاله ، فإذا حصر النّفس فهو شديد ، وإذا لم يحصره فهو رخو ، والمتوسطة حالة بينهما ، ويكون معنى قوله ( يمنع الصوت أن يجري فيه ) في تعريف الشديد هو أنه يحصر الصوت فيمنعه من الجريان حتى ينقضي الاعتماد في المخرج فينطلق النّفس بالحرف . ونجد أن بعض النحاة استخدم كلمة ( الحصر ) في تعريف الشديد ، وترك كلمة ( المنع ) الواردة في كتاب سيبويه ، فيقول ابن الحاجب : ( ومعنى الشدة أن ينحصر صوت الحرف في مخرجه فلا يجري ، والرخاوة بخلافها ، وما بينهما هو ألا يتم له الانحصار ، ولا يتم له الجري » « 5 » . أما علماء التجويد فقد كان الأوائل منهم حول تعريف سيبويه يدورون ، فلا يبتعدون عنه ولا يغيرون في ألفاظه إلا الشيء القليل ، فكأنهم يشرحونه . قال مكي : « ومعنى الحرف الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه ، وقوي فيه ، حتى منع
--> ( 1 ) ارتشاف الضرب ص 5 . ( 2 ) شرح التسهيل 305 و . ( 3 ) المفيد 101 ظ . ( 4 ) الكتاب 4 / 460 . ( 5 ) الإيضاح في شرح المفصل 4 / 486 .